المقريزي

204

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

ما كان من يتسمى بالعزيز لها * أهل ولا كل برق سحبه غدقه بين العزيزين فرق في فعالهما * هذاك يعطي وهذا يأخذ الصدقة ثم إنّ العزيز كشف عما يستأدي من الزكاة فإنه انتهى إليه فيها أقوال شنيعة منها : أنه أخذ من رجل فقير يبيع الملح في قفة على رأسه ، زكاة عما في القفة ، وأنه بيع جمل بخمسة دنانير ذهب ، فأخذ زكاتها خمسة دراهم ، فأمر بتفويض أمرها إلى أرباب الأموال ومن وجب عليه حق . ثم لما كانت سلطنة الملك الكامل ناصر الدين محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب أخرج من زكاة الأموال التي كانت تجبى من الناس سهمي الفقراء والمساكين ، وأمر بصرفهما في مصارفهما الشرعية ، ورتب من جملة هذين السهمين معاليم للفقهاء والصلحاء ، وأهل الخير تجري عليهم ، فاستحسن ذلك من فعله وحمله إلى ديوان الزكاة قبل منه ، ومن لم يحمل لا يتعرّض إليه فبخل الأغنياء بزكاة أموالهم حتى تضرّر الفقراء والمساكين ، وأخذ السعاة يبذلون في ضمانها الأموال لتعود إلى ما كانت عليه فولي النظر في ديوان الزكاة القاضي الأسعد شرف الدين أبو المكارم أسعد بن مهذب بن مماتي ، فاستخرج الزكاة من أربابها ثم ضمنت بمال كثير ، وعاد الأمر فيها إلى ما كان عليه من العسف والجور ، وكانت أعوان متولي الزكاة تخرج إلى منية ابن خصيب وأخميم وقوص لكشف أحوال المسافرين من التجار والحجاج وغيرهم ، فيبحثون عن جميع ما معهم ، ويدخلون أيديهم أوساط الرجال خشية أن يكون معهم مال ويحلفون الجميع بالإيمان الحرجة على ما بأيديهم وما عندهم غير ما وجدوه ، وتقوم طائفة من مردة هذه الأعوان وبأيديهم المسال الطوال ذوات الأنصبة ، فيصعدون إلى المراكب ويجسون بمسالهم جميع ما فيها من الأحمال والغرائر مخافة أن يكون فيها شيء من بضاعة أو مال فيبالغون في البحث والاستقصاء بحيث يقبح ، ويستشنع فعلهم ويقف الحجاج بين يدي هؤلاء الأعوان مواقف خزي ومهانة ، لما يصدر منهم عند تفتيش أوساطهم وغرائر أزوادهم ، ويحلّ بهم من العسف وسوء المعاملة ما لا يوصف ، وكذلك يفعل في جميع أرض مصر منذ عهد السلطان صلاح الدين بن أيوب . وأما الثغور فهي : دمياط وتنيس ورشيد وعيذاب وأسوان والإسكندرية وهي أعظمها قدرا فإنه كان فيها عدّة جهات منها : الخمس والمتجر ، فالخمس : ما يستأدي من تجار الروم الواردين في البحر عما معهم من البضائع للمتجر بمقتضى ما صولحوا عليه ، وربما بلغ ما يستخرج منهم ما قيمته مائة دينار ومائتان وخمسة وثلاثون دينارا ، وربما انحط عن عشرين دينارا . ويسمى كلاهما خمسا . ومن أجناس الروم من يؤخذ منهم العشر ولذلك ضرائب مقرّرة . وقال القاضي الفاضل : والحاصل من خمس الإسكندرية في سنة سبع وثمانين